السيد محمد حسين الطهراني

173

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الصلاة للّه فقط لا لسواه ، فلا تلتفت إلى المعاني ! ولقد كانت جملته هذه - إنصافاً - تضمّ الأسرار والدقائق ، وكانت حقيقة الأمر كما تفضّل ، وذلك لأنّ الإنسان إن توجّه في صلاته إلى معاني الكلمات ، كأن يركِّز على معنى عبارة إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، وهو : أنّني أعبدك إيّاك فقط وأستعين بك فقط ، فإنّ انتباه المصلّي وفكره سيتوجّه إلى هذه الحقيقة ، فيغفل عن التوجّه الكامل إلى الله سبحانه ؛ في حين أنّ التوجّه ينبغي أن يكون إلى الله تعالى ، وأن يكون المخاطب هو الله سبحانه فقط . وفي هذه الحال فإنّ المصلّي لن يتوجّه إلى المعنى إلّا باللحاظ الآلي والمرآتيّ . وهكذا في باقي الصلاة التي ينبغي ألّا يكون انتباه الإنسان إلى ألفاظها وعباراتها غير التوجّه الآليّ والمرآتيّ . وذلك لأنّه إن بذل اهتمامه وانتباهه إلى ألفاظ الصلاة من جهة صحّة أدائها وتجويدها وأداء مخارج حروفها ، فلن تكون الصلاة عند ذاك صلاة ، لأنّها تفتقد التوجّه إلى الله والتوجّه إلى المعنى . أمّا إذا كان التوجّه إلى الله سبحانه ، فلم يغفل الإنسان عن الله لحظةً واحدة في خطابه وكلامه معه ولم يفكّر في ألفاظ الصلاة ولا في معانيها ، فإنّ جميع الألفاظ ستأتي عند ذاك تلقائيّاً بنحو آليّ ومرآتيّ ، أي بالنظر غير الاستقلاليّ ، وتتبعها جميع المعاني أيضاً بالطريق الآليّ والمرآتيّ لا بالنظر الاستقلاليّ ، وستكون قد ادّيت بأجمعها بالشكل الصحيح والمطلوب بدون أن يرد خلل في حضور القلب والتوجّه التامّ إلى الله سبحانه وتعالى . وعلى سبيل المثال ، فلو لاحظنا هذه المكالمات والمحادثات التي تدور بيننا ليلًا ونهاراً ، والكلمات والخُطَب والمراجعات وفصل الخصومات وسائر الأمور التي تضمّ عنوان التخاطب والمحادثة ، لوجدنا أنّ